الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
51
تفسير روح البيان
خفية فالاسرار إلى الغير يقتضى اظهار ذلك لمن يفضى اليه بالسر وان كان يقتضى إخفاءه من غيره فإذا قولهم أسررت إلى فلان يقتضى من وجه الإظهار ومن وجه الإخفاء والنبي رسول اللّه عليه السلام فان اللام للعهد وإذ ظرف اى اذكر الحادث وقت الاسرار والأكثر المشهور انه مفعول اى واذكر يا محمد وقت اسرار النبي واخفائه على وجه التأنيب والتعتب أو واذكروا أيها المؤمنون فالخطاب ان كان له عليه السلام فالاظهار في مقام الإضمار بأن قيل وإذ أسررت للتعظيم بايراد وصف ينبئ عن وجوب رعاية حرمته ولزوم حماية حرمه عما يكرهه وان كان لغيره عموما على الاشتراك أو خصوصا على الانفراد فذكره بوصف النبي للاشعار بصدقه في دعوى النبوة إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ وهي حفصة رضى اللّه عنها تزوجها النبي عليه السلام في شعبان على رأس ثلاثين شهرا من الهجرة قبل أحد بشهرين وكانت ولادتها قبل النبوة بخمس سنين وقريش تبنى البيت وماتت بالمدينة في شعبان سنة خمس وأربعين وصلى عليها مروان بن الحكم وهو أمير المدينة يومئذ وحمل سريرها وحمله أيضا أبو هريرة وقد بلغت ثلاثا وستين سنة وأبو حفص أبوها عمر رضى اللّه عنه كناه به رسول اللّه عليه السلام والحفص ولد الأسد حَدِيثاً قال الراغب كل كلام يبلغ الإنسان من جهة السمع أو الوحي في يقظته أو منامه يقال له حديث والمراد حديث تحريم مارية أو العسل أو امر الخلافة قال سعدى المفتى فيه ان تحريم العسل ليس مما أسر إلى حفصة بل كان ذلك عند عائشة وسودة وصفية رضى اللّه عنهن فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ اى أخبرت حفصة صاحبتها التي هي عائشة بالحديث الذي اسره إليها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأفشته إليها وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ اى أطلع اللّه النبي على افشاء حفصة ذلك الحديث على لسان جبريل فالضمير راجع إلى الحديث بتقدير المضاف واظهر ضمن معنى اطلع من ظهر فلان السطح إذا علاه وحقيقته صار على ظهره وأظهره على السطح اى رفعه عليه فاستعير للاطلاع على الشيء وهو من باب الافعال بمعنى بر رسانيدن كسى را بر نهاني وديده ور گردانيدن . قال الراغب ظهر الشيء أصله أن يحصل شئ على ظهر الأرض فلا يخفى وبطن إذا حصل في بطنان الأرض فيحقى ثم صار مستعملا في كل بارز للبصر والبصيرة عَرَّفَ النبي حفصة والتعريف بالفارسية بياگاهيدن بَعْضَهُ اى بعض الحديث الذي افشته إلى صاحبتها على طريق العتاب بأن قال لها ألم أك أمرتك أن تكتمي سرى ولا تبديه لأحد وهو حديث الإمامة ( روى ) انه عليه السلام لما عاتبها قالت والذي بعثك بالحق ما ملكت نفسي فرحا بالكرامة التي خص اللّه بها أباها وبعض الشيء جزء منه وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ اى عن تعريف بعض تكرما وهو حديث مارية وقال بعضهم عرف تحريم الأمة واعرض عن تعريف امر الخلافة كراهة أن ينتشر ذلك في الياس وتكرما منه وحلما وفيه جواز اظهار الشيوخ الفراسة والكرامات لمريديهم لتزيد رغبتهم في الطريقة وفيه حث على ترك الاستقصاء فيما جرى من ترك الأدب فإنه صفة الكرام قال الحسن البصري قدس سره ما استقصى كريم قط وقال بعضهم ما زال التغافل من فعل الكرام فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ اى اخبر النبي حفصة بالحديث الذي أفشته بما أظهره اللّه عليه من أنها أفشت سره قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا